قصة كل قطعة أثاث تبدأ حيث انتهت حاجتك لها، وتستمر حيث يبدأ أمل عائلة بلا سند
في زحام مدينة كالرياض، حيث تتبدل تفاصيل الحياة بسرعة الضوء، نادراً ما نتوقف لحظة أمام كرسي قديم، أو طاولة لم نعد نستخدمها، أو دولاب أطفال صار ضيقاً بمسامير صدئة. ننظر إليها بعين "الفائض أو الإزعاج، ونتمنى لو اختفت كأن لم تكن. لكن ماذا لو أخبرتك أن هذا الكرسي ذا الظهر المائل، أو تلك المرتبة التي تشغل حيزاً في المستودع، قادرة على أن تصبح "ريش دفء" لعائلة فقدت كل شيء؟ ماذا لو كان باب منزلك هو البداية الفعلية لقصة أسر باكية لم تجد ما تسنده ظهرها إلا جداراً باردا؟
هنا، في جمعية ستر الخيرية بالرياض، نؤمن أن كل قطعة أثاث تحمل في خشبها ونسيجها قصة لم تنتهِ بعد. وأن تبرعك بما استغنيت عنه هو ليس مجرد إخراج لمتاع، بل هو إدخال للحياة، والكرامة، والأمان إلى منازل أشخاص هم جزء منك، لكن الظروف فقط أبعدتهم.
عندما يتحدث الأثاث لغة الخشب والحديد التي لا نسمعها
دعني أصحبك في جولة إلى منزلين. أولهما فسيح، مليء بالأضواء، وفيه أريكة جلدية فاخرة تم استبدالها بأخرى أحدث. صاحب المنزل يشعر بالحرج من وضعها في المدخل، ويتساءل: ماذا أفعل بها؟ إنها بحالة ممتازة لكنها لم تعد تليق بمجلسنا الجديد.
أما المنزل الثاني، فهو ليس منزلاً بالمعنى المعروف. إنه غرفة صغيرة خلف مبنى قديم في شرق الرياض. تعيش فيه أم أرملة مع ثلاثة أطفال. الأثاث؟ بالكاد توجد حصيرة بالية على الأرض، وصندوق بلاستيكي مقلوب يصلح طاولة. الأطفال ينامون على الأرض، ودروسهم المدرسية تكتب على ظهور أيديهم لغياب الطاولة. هذه الأم لا تبحث عن كماليات، ولا تريد أريكة فاخرة. هي تبحث فقط عن شيء يجعل طفلها يشعر أنه "يمتلك" مكاناً يخصه، حتى لو كان كرسياً بسيطاً.
هذه هي الفجوة. أريكة لم تعد ترغب فيها هنا، قد تكون جنة لأطفال لا يعرفون معنى "الجلوس" بوضع مريح. طاولة تخلى عنها مطعم صغير في شمال الرياض، قد تتحول إلى مكتب لطفل يحلم أن يصبح طبيباً. إن الفرق بين الفائض والحاجة هو مجرد رحلة قصيرة تجمعنا معاً.
الصورة المخفية في تبرعك: ليست أغراضاً، بل أدوات حياة
في جمعية ستر، لا ننظر إلى الأثاث المستعمل كأشياء جرداء. نحن نرى:
- - السرير ليس مجرد خشب ومرتبة، بل هو وسادة كرامة لرجل مسن تعب ظهره من النوم على الأرض، وهو ملاذ آمن لطفلة عاشت سنوات تهتز على فراش بالٍ.
- - الدولاب ليس خزانة فقط، بل هو "حارس أسرار" لأيتام يريدون وضع ملابسهم المصروفة بدقة، ليشعروا أن لهم مكاناً في هذه الدنيا.
- - الثلاجة ليست جهازاً كهربائياً، بل هي قبس الحياة التي تحفظ طعام عائلة تجوع، فلا يضطر الأطفال لأكل الخبز اليابس وحده.
- - الكنبة قطعة تحول غرفة فارغة إلى "صالة حياة"، حيث تجلس عائلة متفرقة معاً لأول مرة، يتسامرون ويضحكون.
من هذا المنطلق، عندما تتبرع بأثاثك المستعمل لـ"ستر"، فأنت لا تتصدق بقطعة أثاث. أنت تتصدق بـ"مكان للشفاء"، "سقف للاطمئنان"، و"أرض للبدايات الجديدة".
لماذا جمعية "ستر" بالرياض؟ القصة التي لا تُروى
قد تسأل: هناك الكثير من الجمعيات، لماذا أنتم تحديداً؟ لأننا في جمعية ستر نؤمن بأمرين أساسيين:
أولاً: الخط المباشر من بابك إلى بابهم
نحن لا نكتفي باستلام الأثاث في مستودع. فرقنا المدربة تمتلك سيارات مجهزة بالكامل، تصل إلى باب منزلك في الرياض (أي حي، في أي وقت مناسب لك)، ترفع الأثاث بكل احترافية، وتنظفه وتصلحه إن احتاج (مع الحفاظ على طابعه الأصلي). ثم لا يذهب هذا الأثاث إلى مستودع طويل الأمد، بل مباشرة إلى العائلات المستحقة التي نتابعها بدقة (أرامل، مطلقات، أسر أيتام، طلاب علم، وأصحاب ظروف طارئة).
ثانياً: الكرامة فوق كل اعتبار
لا نريد لأي أسرة مستورة أن تشعر أنها تتلقى "صدقة". نتعامل مع كل أثاث وكأنه جديد، نغلفه، نختار القطع المناسبة لحجم المنزل وحالته، ونوصلها بوقت يليق بهم. الفرق بين ما تقدمه وما تستلمه الأسرة هو فرق "السرور" وليس "الشفقة". تبرعك لا يخلق شعوراً بالنقص، بل يخلق جسراً من الستر والتقدير.
أخطاء شائعة تمنع الأثاث من الوصول لمستحقيه (وما نفعله نحن لتجاوزها)
كثير من الناس يظنون أن وضع الأثاث أمام الحاويات أو تركه في العراء كافٍ. لكن للأسف، كثير من هذه القطع تتعرض للتلف بفعل الغبار والمطر أو يأخذها عمال نظافة بشكل عشوائي لا يوصلها لمستحق حقيقي. هناك من يلجأ لمواقع البيع السريع، فيبيع غرفة نوم كاملة بخمسين ريالاً لمن قد يعيد بيعها بربح، وليس لمن يحتاجها.
نحن في جمعية ستر الخيرية نضمن لك أن:
- - أثاثك يذهب إلى شخص ينتظره مثل الماء.
- - لا يباع ولا يتاجر به، بل يعطى مجاناً لمن يستحق.
- - تحصل على شهادة تبرع رسمية تفيد بقيمة الأثاث، إن أردت احتسابها للزكاة أو للصدقة الجارية.
أثاثك ليس قديماً هو مجرد مسافر إلى حيث يُحتاج إليه
في النهاية، أريدك أن تنظر إلى غرفة التخزين في منزلك الآن. إلى الكرسي الذي لم يجلس عليه أحد منذ عامين. إلى الطاولة الصغيرة التي كبر عليها أطفالك. إلى السجادة التي غيرت لونها قليلاً. هذه الأشياء تشتكي من الإهمال؟ لا، بل تنتظر من يوقظ فيها روح الحياة مجدداً. تنتظر أن تتحول من "عبء" إلى "بركة". تنتظرك أنت لتكون سبباً في قصة نجاح عائلة منكوبة.
بادر الآن، لأن الدنيا تمر سريعاً، وشتاء الرياض قادم، وأسر كثيرة لا تملك ما يقيهم البرد. كن أنت من يقول: "أنا هنا، لدي شيء أعطيه لأخ لي في الله لا يعنيني سوى أن يرتاح كما ارتاحت عائلتي."
جمعية ستر الخيرية بالرياض: لأن خير الأثاث ما ستر عورة الفقر، ودثر جدران الحياة.
تبرعك اليوم... قد يكون غداً قصة نجاح لا تُروى إلا بابتسامة طفل نام على سرير دافئ بفضلك.
للاستفسارات والتبرعات: اتصل الآن